الشيخ المحمودي

9

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

تلافيك ما فرط من صمتك أيسر عليك من إدراك ما فات من منطقك ، واحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء ، فحسن التدبير مع الاقتصاد أبقى لك من الكثير معا لفساد ، والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور ، والمرء أحفظ لسره ، ولربما سعى فيما يضره . وإياك والاتكال على الأماني فإنها بضائع النوكى ، وتثبط عن الآخرة والأولى ( 5 ) ومن خير حظ الدنيا القرين الصالح ، فقارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر تبن منهم ، ولا يغلبن عليك سوء الظن فإنه لن يدع بينك وبين أحد [ ظ ] صلحا . أذك قلبك بالأدب ، كما تذكي النار بالحطب ( 6 ) واعلم أن كفر النعمة لؤم ، وصحبة الأحمق شؤم ( 7 ) ومن

--> ( 5 ) الأماني : جمع الأمنية : الامل . والبضائع جمع البضاعة : رأس المال . والنوكي : الحمقى لفظا ومعنا . وتثبط : تعوق وتؤخر . ( 6 ) أي نور قلبك واشعله بالأدب والخلق الكريم ، يقال : ( ذكى النار وأذكاها - من باب فعل وأفعل - : أو قدها ) . وذكت النار - من باب ( دعا ) ذكوا وذكا وذكاء - كعتو وعصى وعطاء - : أشتد لهيبها . ( 7 ) أي غير مبارك بل هي شر ومساءة .